توفيق أبو علم

60

السيدة نفيسة رضي الله عنها

ولمّا عاد إلى المدينة لم يعاتب ابن أبي ذئب « 1 » . ولمّا توفّي أبوه زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو غلام ، وترك عليه ديناً أربعة آلاف دينار ، فحلف السيد حسن ألّا يظلّ رأسه سقف إلّاسقف مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أوبيت رجل يكلّمه في حاجةٍ حتّى يقضي دين أبيه ، فوفى بنذره ، ووفّى دين أبيه « 2 » . ومن كرمه أنّه أُتي بشاب شارب متأدّب وهو عامل على المدينة ، فقال : يا بن رسول اللَّه لا أعود ، وقد قال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم » وأنا ابن أبي أُمامة ابن سهل بن حنيف ، وقد كان أبي مع أبيك كما علمت ، فقال : صدقت ، هل أنت عائده ؟ قال : لا واللَّه ، فأقاله وأمر له بخمسين ديناراً ، وقال له : تزوّد بها وعُد إليّ ، فتاب الشاب ، فكان الحسن يحسن إليه « 3 » . وكان الحسن والد السيدة نفيسة مجاب الدعوة ، يقال : مرّت به امرأة وهو في الأبطح ومعها ولدها ! فاختطفه عقاب ، فسألت الحسن أن يدعو اللَّه لها بردّه ، فرفع يديه إلى السماء ودعا ربّه ، فإذا بالعقاب قد ألقى الصغير من غير أن يضرّه بشيء ، فأخذته أُمه « 4 » . ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده : اللَّه فرد وابن زيد فرد فقال : بفيك الأثلب ، ألا قلت : اللَّه فرد وابن زيد عبد ونزل عن سرير الإمارة ، وألصق خدّه بالأرض ، يسبّح اللَّه العليّ الكبير « 5 » . وكان جليلًا سريّاً سخيّاً ، وفيه يقول الشاعر :

--> ( 1 ) راجع خطط المقريزي : ج 4 ص 326 . ( 2 ) حكاه البغدادي في تاريخه : ج 7 ص 309 ، وابن الجوزي في المنتظم : ج 8 ص 294 ، والمقريزي في الخطط : ج 4 ص 326 . ( 3 ) أُنظر خطط المقريزي : ج 4 ص 325 . ( 4 ) المرجع السابق : ص 326 . ( 5 ) حكاه الشبلنجي في كتابه نور الأبصار : ص 137 .